ابن الأثير

387

الكامل في التاريخ

انتهى شرفه ، وقتل من الفرس مقتلة عظيمة يبلغون ثلاثين ألفا سوى من غرق ومنعت المياه المسلمين من طلبهم . وقسم الفيء وأنفذ الأخماس إلى المدينة وأعطى الأسلاب من سلبها ، وكانت الغنيمة عظيمة ، وسبى عيالات المقاتلة ، وأخذ الجزية من الفلّاحين وصاروا ذمّة . وكان في السبي أبو الحسن البصريّ ، وكان نصرانيّا ، وأمّر على الجند سعيد بن النعمان ، وعلى الحرز « 1 » سويد بن مقرّن المزنيّ وأمره بنزول الحفير ، وأقام يتجسّس الأخبار . ذكر وقعة الولجة ولما فرغ خالد من الثّني وأتى الخبر أردشير بعث الأندرزعزّ [ 1 ] ، وكان فارسا من مولّدي السواد ، وأرسل بهمن جاذويه في أثره في جيش ، وحشر إلى الأندرزعزّ من بين الحيرة وكسكر ومن عرب الضاحية والدهاقين وعسكروا بالولجة . وسمع بهم خالد فسار إليهم من الثّني فلقيهم بالولجة وكمّن لهم [ 2 ] فقاتلهم قتالا شديدا أشدّ من الأوّل حتى ظنّ الفريقان أن الصبر قد أفرغ . واستبطأ خالد كمينه فخرجوا من ناحيتين « 2 » ، فانهزمت الأعاجم ، وأخذ خالد من بين أيديهم والكمين من خلفهم فقتل منهم خلقا كثيرا ، ومضى الأندرزعزّ منهزما فمات عطشا ، وأصاب خالد ابنا لجابر بن بجير وابنا لعبد الأسود من بكر بن وائل ، وكانت وقعة الولجة في صفر ، وبذل الأمان للفلّاحين ، فعادوا وصاروا ذمّة ، وسبى ذراري المقاتلة ومن أعانهم .

--> [ 1 ] ( في الطبري : الأندرزغر ) . [ 2 ] له . ( 1 ) . الجزء . P . C ( 2 ) . موضعهم . B